حافظ الملة: نموذج فريد في التعليم والتربية | محمد شمس الزمان المصباحی


حافظ الملة: نموذج فريد في التعليم والتربية | محمد شمس الزمان مصباحی



🌹حافظ الملة: نموذج فريد في التعليم والتربية🌹



إعداد: محمد شمس الزمان

من طلبة الصف الخامس بالجامعة الأشرفية بمبارك فور
ال١١ من شهر نوفمبر عام٢٠٢٥ الميلادي، الثلاثاء.


ورد الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال السلف في فضل العلم والعلماء، والذين أناروا العالم بأنوار العلم، وقاموا بخدمات الدين عن طريق الدعوة والإرشاد والوعظ والحوار وإلقاء الدروس وتأليف الكتب وإعداد الدعاة.

من بين تلك العلماء الربّانيين والأساتذة الباهرين جلالة العلم أستاذ العلماء أبو الفيض حافظ الملة والدين العلامة الشاه عبد العزيز المحدّث المرادآبادي -رحمه الله رحمة واسعة-.

إنه قام بمسؤوليات الوعظ والتبليغ والمناظرة والخطابة والتصنيف والتحرير والبيعة والإرشاد وبناء الجامعة الأشرفية بمبارك فور والدرس والتدريس والتدريب والتربية وإعداد العلماء والدعاة منذ أن أقبل على العمل إلى أن ارتحل إلى جوار ربه -تعالى-.

إن تلاميذه يقومون اليوم بنشر الدين وإحياء السنة في كل ناحية من العالم، وينوّرون هذه الأمة الإسلامية بأنوار العلم والعمل، إن عمله هذا أحرى بأن تكتب بكلمات من نور.

لا يخفى على أحد أن الأساتذة قد يتفوّقون على الوالدين، فإن الوالدين يعلّمان أولادهم النطق والمشي على الأقدام، إنهما يشفقان عليهم، ويعاتبانهم على أخطائهم، وينفقان كل ما يستطيعان من المجهودات الكبيرة والأموال العزيزة في بهجتهم وحسن مستقبلهم، لكن الأستاذ يمنحهم ثروة علمية لا تنفد أبدا، إنه يعاتبهم ويظهر الشفقة أيضا عليهم لخيرهم وصلاحهم، إنه يشجّعهم وينمي شخصيتهم ومواهبهم، ويسدّد لهم العقائد والأعمال ويتقنهما، ويحسن أخلاقهم وعاداتهم كأنه يعطيهم طريقة الحياة كلها.

إنما كان حافظ الملة نموذجا فريدا في هذا المجال، فإنه قد نحت ألماسة ثمينة، وأوجد جواهر غالية، وأنجب علماء وعقلاء يعدّون من أعاظم أهل السنة وقائدي الملة.

إنه كان ينصح الطلاب والعلماء وعامة الناس وخاصتهم في كل حين، كأنه كان نموذجا عمليا لما ورد في الحديث النبوي الشريف: الدين النصيحة. (أخرجه مسلم عن تميم بن أوس الداري -رضي الله عنه-)

إنما كان حافظ الملّة يعمل على ما قاله الإمام أحمد رضا -قدّس سره العزيز- أنه ينبغي للأساتذة أن يتواضعوا مع تلاميذهم.

إنه كان يخاطب تلاميذهم بـ "آپ" (كلمة في اللغة الأردية، يخاطب بها لتعظيم المخاطَب)، ويضيّفهم عندما يأتيه أحد منهم في بيته، ولا يكلّف أحدا منهم عملا لا يطيقه.

كان حافظ الملة نموذجا فريدا في الإشفاق على تلاميذه، إنه كان يحب الطلاب مثل أولاده، ويتمنى لهم الخير والنصح كل حين، ولم يكن يعاتبهم إلا إذا لزم الأمر، وينصح لهم، ويشفق عليهم،

إنه كان يشفق عليهم مثل أبيهم بل أكثر منه، فإن الأب في بعض الأحيان لا يستطيع أن يعدل بين أولاده في الحب والحنان، بل يشفق على بعض دون بعض، ويشفق على أحد منهم أكثر غيره، لكن العجب فوق العجب على شفقة حافظ الملة أنه ما شكى أحد من تلاميذه أنه يلتفت إليه قليلا.

بل كان جميع الناس يقولون: إن حافظ الملة يحبني أكثر من الجميع، وأنا أحب إليه من الجميع.

كان حافظ الملة مظهرا حقيقيا في هذا الباب لأولئك الأولياء الكبار الذين أنعم الله عليهم بالقبول.

إن حافظ الملة -عليه الرحمة- كان يزود الطلاب نصائح مفيدة علمية، وذلك في كل عام مرتين أو أكثر من ذلك، علاوة على ما يعظهم في الفصول، وكان يوصيهم كثيرا من الأمور المفيدة منها ما يلي:


١.أهمية الوقت:
إنه كان يذكر الطلاب أهمية الوقت فيقول: إن أعظم المصائب فوت الوقت بلا فائدة، ويقول في هذا: إن عطلة يوم الخميس والجمعة تكون لمذاكرة الدروس التي تلقاها طوال الأسبوع، وقال مرّة: ذاكروا الدروس كلها كأنه أتت في ورقاتكم الاختبارية.

٢. الابتعاد عن الكبر والغيرة:
إن الجهد في التفوق والمسابقة بين الطلاب المجتهدين قد يجرّ الطالب إلى الحسد، فلا يفكر في غير ذلك، فحافظ الملة يقطع على الطلاب هذه الفكرة الخاطئة ويقول:
"ہر کہ داند کہ کل داند او ہیچ نداند، وہر کہ داند کہ ہیچ نداند او کل داند"
أي: كل من يعتقد أنه يعلم الكل إنه لا يعلم شيئا، وكل من يرى أنه لا يعلم شيئا إنه يعلم الكل.

٣.صفة العلماء:
كان حافظ الملة ينصح الطلاب فيقول: إن الإنسان يستحق الكرامة حينما يعيش في لباس عامة الناس، لكن لما يترك ذلك يسقط من عيونهم.

كثيرا ما يقول هو مبدّلا لهذا القول "الناس باللباس" تبديلا خفيفا : "العلماء باللباس" أي يُكرَّم العلماء ما داموا في زي العلماء وملابسهم، عليكم -يا معشر العلماء- أن تعيشوا في زي العلماء لكي تنالوا كرامتكم ورفعتكم.

وأيضا، لم يكن حافظ الملة لتلاميذهم معلما فحسب، بل كان مربّيا وكفيلا ومعالجا ومسيحا.

وكل ما يُرى من كثرة تلاميذه وتبحر علمهم، وتعمق أنظارهم كل ذلك من مساعيه المتواصلة التي استمرّ بها طول حياته، والنصائح المفيدة التي كان يسديها إلى تلاميذه، بل الطلاب الذين كانوا يُعدّون من أدنى تلاميذه إنهم كانوا أرفع وأعلى من الطلاب اللائقة الفائقة في هذا العصر.

إنه كان يعلّمهم طريقة العيش في الحياة، وطريقة نيل النجاح أيضا بعد ورودهم في مجال العمل وغيرهما من شتى الأشياء التي لا تكاد تنتهي…،

:بل يقول قلبي بغاية من الأسف

ورق تمام ہوئے بات ابھی باقى ہے
اک سفینہ چاہئے اس بحر بیکراں کےلئے

يعني: قد تمت الأوراق مع أن الأقوال باقية ولم أستطع أن أكتبها، بل لا بد من سفينة لكي يكتب هذا البحر المترامي الأطراف.

وفي الختام ، أسأل الله أن يرحمه، ويرضى عنه، ويقدّس سره العزيز، ويعمّ علينا فيوضه وبركاته، ووفقّنا لأن نجعله قدوة لنا في الحياة والعمل، ونحرز النجاح ببركته في كل خير.

آمين يا رب العالمين بجاه خاتم النبيين سيد المرسلين عليه أفضل الصلوات والتسليم.


جس نے پیدا کیے کتنے لعل و گہر
حافظ دین وملت پہ لاکھوں سلام


اقرأ المزيد 👇🏻

باللغة العربية 

وباللغة الأردية 


Post a Comment

0 Comments
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.