بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ

خوش آمدید

Sada e Qalb
The voice of our heart
آپ کی آمد ہمارے لیے باعثِ مسرت ہے
Sada e Qalb
The Voice of our heart

Sada E Qalb

صداۓ قلب
مؤسس: محمد کونین الصدیقی المصباحی
کسی اچھی اور معیاری تحریر کا مطالعہ انسان سے انسانیت تک کا ایک مکمل سفر ہے، ذوقِ مطالعہ اور شوقِ تحریر انسانی فکرونظرکو معراج کی آخری سرحد تک پہنچانے کا مؤثر ترین ذریعہ ہے،آئیں مطالعے کے اس سفر میں قدم قدم ساتھ چلتے ہیں۔

عبقرية الامام الاعظم أبو حنيفة وخدماته




عبقرية الامام الاعظم أبو حنيفة وخدماته - محمد كونين صديقي كتيهاري


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم
اَلْـحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.


أَمَّا بَعْدُ، يَا إِخْوَتِي الْكِرَامُ!

أَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى أَنْ جَمَعَنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمُبَارَكِ، فِي هَذِهِ السَّاعَةِ الْمُبَارَكَةِ، لِنَذْكُرَ عَلَمًا مِنْ أَعْلَامِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى، وَبَحْرًا مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ، وَهُوَ الإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ الْكُوفِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُ.


يَا أَحِبَّتِي!
الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَاحِدٌ مِنْ كِبَارِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الإِسْلَامِ. هُوَ أَوَّلُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ اشْتَهَرَ مَذْهَبُهُمْ وَانْتَشَرَ بَيْنَ النَّاسِ. إِنَّهُ إِمَامٌ عَظِيمٌ، ذَكِيٌّ، عَبْقَرِيٌّ، خَدَمَ الإِسْلَامَ خِدْمَةً كَبِيرَةً، وَتَرَكَ لِلْأُمَّةِ مِيرَاثًا عَظِيمًا مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ.


الولادة 
وُلِدَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْكُوفَةِ سَنَةَ ثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ. وَالْكُوفَةُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانَتْ مَدِينَةً عَامِرَةً بِالْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ، وَكَانَتْ مَلِيئَةً بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ. نَشَأَ الإِمَامُ فِي بِيئَةٍ صَالِحَةٍ، وَكَانَ أَبُوهُ ثَابِتٌ رَجُلًا صَالِحًا تَاجِرًا أَمِينًا، وَرَبَّى ابْنَهُ عَلَى حُبِّ الْعِلْمِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ.


يَا إِخْوَتِي!
الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي صِغَرِهِ كَانَ يَعْمَلُ فِي التِّجَارَةِ، كَانَ يَبِيعُ الثِّيَابَ. وَلَكِنْ قَلْبُهُ كَانَ مُعَلَّقًا بِالْعِلْمِ. كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَيَسْمَعَ الْأَحَادِيثَ وَالْفِقْهَ. وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ مَرَّ بِهِ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ لَهُ: «يَا نُعْمَانُ! عَلَيْكَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ». وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَزَمَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ بِقُوَّةٍ وَاجْتِهَادٍ.




طَلَبُهُ لِلْعِلْمِ:

جَلَسَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ عِنْدَ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ. جَلَسَ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي مَكَّةَ، وَعِنْدَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي الْكُوفَةِ، وَكَانَ مُلَازِمًا لَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى صَارَ مِنْ أَعْلَمِ تَلَامِيذِهِ. وَلَمَّا مَاتَ حَمَّادٌ جَلَسَ أَبُو حَنِيفَةَ مَكَانَهُ وَصَارَ شَيْخَ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
كَانَ رَحِمَهُ اللهُ ذَكِيًّا جِدًّا. كَانَ إِذَا سَمِعَ مَسْأَلَةً فَهِمَهَا بِسُرْعَةٍ، وَكَانَ إِذَا نَاقَشَ الْعُلَمَاءَ غَلَبَهُمْ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ.


اجْتِهَادُهُ وَعَبْقَرِيَّتُهُ:

الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ كَانَ مَعْرُوفًا بِكَثْرَةِ التَّفْكِيرِ فِي الْمَسَائِلِ. إِذَا جَاءَتْهُ مَسْأَلَةٌ جَدِيدَةٌ جَمَعَ طُلَّابَهُ وَتَنَاقَشَ مَعَهُمْ. كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ طَالِبًا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، يُنَاقِشُهُمْ وَيُدَرِّبُهُمْ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ.

أَسَّسَ الإِمَامُ الْأَعْظَمُ مَدْرَسَةً فِي الْفِقْهِ سُمِّيَتْ بِـ «مَدْرَسَةِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ». لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَعْمِلُ الْعَقْلَ مَعَ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ. إِذَا وَجَدَ نَصًّا مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ أَخَذَ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ بَحَثَ عَنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ لَجَأَ إِلَى الْقِيَاسِ.


قَالَ عَنْهُ الْعُلَمَاءُ: «الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلُ مَنْ رَتَّبَ الْفِقْهَ وَجَمَعَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ.» قَبْلَهُ كَانَ الْفُقَهَاءُ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْأَحْكَامِ دُونَ تَرْتِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو حَنِيفَةَ فَوَضَعَ الْفِقْهَ فِي أَبْوَابٍ: بَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ الصَّوْمِ، بَابُ الْحَجِّ… إِلَى آخِرِهِ. وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَبْقَرِيَّتِهِ.


مَدْرَسَتُهُ وَتَلَامِيذُهُ:

يَا إِخْوَتِي!
لَمْ يَكْتَفِ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنْ يَكُونَ عَالِمًا وَحْدَهُ، بَلْ صَنَعَ جِيلًا مِنَ الْعُلَمَاءِ. مِنْ أَشْهَرِ تَلَامِيذِهِ: أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَغَيْرُهُمْ.
أَبُو يُوسُفَ صَارَ قَاضِيَ الْقُضَاةِ فِي عَهْدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَتَبَ كُتُبًا عَظِيمَةً نَقَلَتْ فِقْهَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى النَّاسِ. وَلَوْلَا هَؤُلَاءِ التَّلَامِيذُ لَمَا وَصَلَ إِلَيْنَا مَذْهَبُ الإِمَامِ الْأَعْظَمِ.


شَجَاعَتُهُ وَثَبَاتُهُ عَلَى الْحَقِّ:

الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ فَقَطْ فَقِيهًا، بَلْ كَانَ شُجَاعًا ثَابِتًا عَلَى الْحَقِّ. عُرِضَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ قِبَلِ الْخَلِيفَةِ وَلَكِنَّهُ رَفَضَ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَحْيَانًا وَسِيلَةً لِلظُّلْمِ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِي ظُلْمِ النَّاسِ. 
حَاوَلُوا إِكْرَاهَهُ، فَسَجَنُوهُ، وَضَرَبُوهُ، وَلَكِنَّهُ بَقِيَ ثَابِتًا صَابِرًا حَتَّى مَاتَ فِي السِّجْنِ رَحِمَهُ اللهُ. وَلَمَّا مَاتَ صَلَّى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفًا فِي بَغْدَادَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى حُبِّ النَّاسِ لَهُ وَمَكَانَتِهِ فِي قُلُوبِهِمْ.



انْتِشَارُ مَذْهَبِهِ:

يَا إِخْوَتِي!
مَذْهَبُ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ الْأَكْثَرُ انْتِشَارًا فِي الْعَالَمِ الإِسْلَامِيِّ. كَثِيرٌ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ وَبَنْغْلَادِيشَ وَأَفْغَانِسْتَانَ وَتُرْكِيَا وَأَجْزَاءٌ مِنَ الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ يَتَّبِعُونَ الْمَذْهَبَ الْحَنَفِيَّ.


إِنَّهُ مَذْهَبٌ وَسَطٌ، يَجْمَعُ بَيْنَ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِ السَّلِيمِ، وَيُيَسِّرُ عَلَى النَّاسِ أُمُورَ دِينِهِمْ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ حُدُودِ الشَّرِيعَةِ.


مَوَاقِفُهُ الْأَخْلَاقِيَّةُ:


كَانَ رَحِمَهُ اللهُ كَرِيمًا، يَتَصَدَّقُ كَثِيرًا مِنْ أَمْوَالِهِ. كَانَ يَكْفُلُ الْفُقَرَاءَ وَالْعُلَمَاءَ وَطُلَّابَ الْعِلْمِ. وَكَانَ مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ فِي التِّجَارَةِ. إِذَا وَجَدَ عَيْبًا فِي بَضَاعَةٍ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ وَلَمْ يَغُشَّ أَبَدًا.

الدَّرْسُ مِنْ حَيَاتِهِ:
يَا أَحِبَّتِي!
مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ سِيرَةِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ؟ نَتَعَلَّمُ حُبَّ الْعِلْمِ، وَطَلَبَ الْفِقْهِ، وَاحْتِرَامَ الْعُلَمَاءِ، وَالثَّبَاتَ عَلَى الْحَقِّ، وَالصَّبْرَ عَلَى الشَّدَائِدِ، وَنُصْرَةَ الْمَظْلُومِينَ، وَنَشْرَ الْخَيْرِ بَيْنَ النَّاسِ.
كَمَا نَتَعَلَّمُ أَنَّ الْعَالِمَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا أَمَامَ الظَّالِمِينَ، لَا يَبِيعُ عِلْمَهُ وَلَا يَبِيعُ ضَمِيرَهُ.



خَاتِمَةٌ:

فِي الْخِتَامِ، يَا إِخْوَتِي، عَلَيْنَا أَنْ نَقْرَأَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْعِظَامِ، وَنُحَافِظَ عَلَى تُرَاثِهِمْ، وَنُطَبِّقَ عِلْمَهُمْ بِصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَرْحَمَ الإِمَامَ الْأَعْظَمَ أَبَا حَنِيفَةَ، وَيَجْزِيَهُ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ مُحِبِّي الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، وَأَنْ يَنْفَعَنَا بِعُلُومِهِمْ.


دعا:

اَللَّهُمَّ احْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَاحْفَظْ أُمَّتَنَا مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اَللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَحُسْنِ الْأَخْلَاقِ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ.



وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْـحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ۔

2 Responses to "عبقرية الامام الاعظم أبو حنيفة وخدماته "

Article Top Ads

Central Ads Article 1

Middle Ads Article 2

Article Bottom Ads

-->